تبا لمن يسترخص دماء الناس ويستبيحها
سامية الأغبري
سامية الأغبري

إحدى الصحف الرسمية الصادرة قبل يومين تقريبا أتحفتنا بخبر أفردت له مساحة في رأس الصفحة الأخيرة ظننت للوهلة الأولى انه عمل بطولي قام به موكب رئيس الجمهورية, طبعا الخبر ذكر ان الرئيس أوقف السيارة التي كان يقودها بنفسه
أثناء مرور رجل طاعن في السن أمام ذهول الناس , شيء مثير للضحك والبكاء في ان واحد وشر البلية مايضحك فلماذا سيذهل الناس ؟ من أجل سيارة توقفت لرجل مسن؟ حتى وان كان قائدها رئيس الجمهورية مالذي سيذهلنا؟ أي ذهول وأي موقف عظيم هو الذي قام به ؟أين هي العظمة في هذا العمل؟ هو واجب يقوم به أي سائق حفاظا على أرواح الناس أم انه كان عليه ان يدهس الرجل ليثبت انه رئيس الجمهورية ويختلف عن الآخرين؟! أنها عبادة وتمجيد لشخصية الحاكم ولكل مايقوم به حتى وان كان ذلك الفعل هو وقوف موكبه العظيم لمرور ذلك الكهل الذي لم يكن يعلم انه مر أمام موكب الرئيس حقيقة أنا لا أرى في هذا الفعل أي عظمة وأشفق على شعب يرى في الحاكم إلها أخرا الحاكم في الدولة الديمقراطية "كبلادنا" على افتراض ان القانون يطبق هو موظف عام ومافعله شيء طبيعي ليس بالأمر العظيم, سيكون عظيما في نظر شعب اعتاد على حمد وتمجيد كل مايفعل الحاكم كما لو انه حدث في بلد ملكي لا قوانين ولا دساتير فيها و لايزال الشعب يرى في شخصية الحاكم إلها لايخطئ ووقوفه لأي مواطن أمر غير عادي ويستحق عليه الحمد والشكر! لان الموطن في هذه الحالة ليس كالحاكم فالحكام مخلوق من طينة اخرى لا من طين الرعية. أما نحن ففي بلد الدستور والقانون وحدد ت مهمة كل موظف عام بدء من رئيس الجمهورية وهو موظف عام وحتى اصغر موظف.
عموما أنا أرى ان العظمة إذا ما افترضنا ان ذلك ليس بواجب عليه تكمن في ان يقوم رئيس الجمهورية بقطع دابر القوم الذين ظلموا في الجعاشن وفي الحديدة وفي مكتب الأشغال العامة وفي سجن البحث الجنائي في كل محافظات الجمهورية.
كان سيكون مدعاة للفخر لو ان من عذبوا أنيسة الشعيبي وقتلة الحامدي والسمحي ومحمد الشعيبي ذي العشرين ربيعا نالوا جزائهم العادل جراء ما اقترفت أياديهم ألاثمة فلا شي يبيح او يجيز لهم قتل نفس معصومة الدم.
فخامة الرئيس بما انك رئيس الجمهورية وباعتبارك رأس الدولة والنظام وولي أمر المسلمين كان عليك اجتثاث الظلم , ونصرة المظلومين الذين لاسواك لهم بعد الله سبحانه وتعالى لان القضاء في ظل الفساد وعدم الاستقلالية لا احد يعول عليه كثيرا خصوصا من لاظهر او جاه لهم!
عليك نصرة من شردوا وأوذوا وعذبوا وقتلوا سواء على يد من يفترض به حمايتنا او بعض مشائخ رأوا أنفسهم فوق القانون وأسسوا لأنفسهم دولة داخل الدولة فلهم سجونهم وقوانينهم الخاصة بهم وهم من يقومون بجباية المال من الفقراء وصب جام غضبهم على من لم يستطع الدفع,, تُرك لهم العنان يفعلون مايشاءون بالعباد ويعيثون في بلدي فسادا ويهددون ويتوعدون كل من يخالفهم!!
هل نفتخر بمرور رجل مسن أمام موكبك وهناك جرائم تجعلنا نخجل ان ذلك يحدث في ظل نظام وحكم حزب المؤتمر الحاكم؟ هل نفتخر وهناك من يسومون الضعفاء سوء العذاب ويقتلون أبنائهم ويستبيحون أعراض نسائهم؟
سنفتخر حين يكون القانون سيدا على الجميع وجميعنا سواسية أمامه , حين ينعم ابناء وطني بالأمن والأمان , حين لا أرى رجال البلدية يطاردون بائع متجول او مفترش الرصيف في لقمة عيشه, والعبث بحياته وهدر كرامته! حين لا أرى نائما على الرصيف , وجائع يسقط على الارض مغشيا عليه وأخر يرى في براميل القمامة منقذة له من الموت جوعا.حين لا اسمع عن أناس ينتحرون بسبب الفقر والجوع والتعفف,حين لا أرى ضباط البحث الجنائي وقد انتزعت من قلوبهم الرحمة ومن عقولهم قانون ودستور وشريعة تحرم التعذيب حين لا أراهم يعذبون المتهمين او يقتلون بعضهم في سجونهم ,حين يأخذ ذوي الحامدي والسمحي وأخرهم الشعيبى حقهم من قتلتهم وتأخذ أنيسة وسامي الشرجبي وكل من عذب في السجون حقهم من جلاديهم وقاتليهم
حين أرى ثروة البلد والمال العام توزع بعدالة وحين لا أرى متسولون وأطفال مشردون ويتاجر بهم ويباعون بسبب فقرهم حين أراهم في صفوفهم الدراسية لا في شوارع تحرق فيهم طفولتهم وتنتهك براءتهم , حين لاأرى فئة قليلة تعيش على حساب غالبية ابناء وطني.
سيادة الرئيس انتصرلكل هؤلاء لحرماتهم وأعراضهم وكرامتهم وحياتهم ,اضرب بيد من حديد كل من عتى وتجبر وافسد في الارض واعرض عنهم وجازهم ما يستحقون
مر بمحاكمة طاغية الجعاشن كما فُعل بطاغية الحديدة جراء استقوائهم واستكبارهم على ضعفاء لاحول ولاقوة لهم, وفقراء أصبح فقرهم وضعفهم جريمة يعاقبون عليها, لو انهم أصحاب مال وجاه ما استطاعوا أولئك ان يصلوا إليهم سبيلا , ما استطاعوا التكبر والتجبر عليهم ,
الم تقولوا إنكم تبادلون الوفاء بالوفاء أين وفائكم لأولئك الذين أعطوا لكم أصواتهم؟! ثقة منهم بكم وبالأمل الذي راودهم بيمن جديد!
لو نفذ كل ذلك يمكن ان نفتخر بهذا بالنظام أما ألان فإننا والله لنشعر بالعار والخجل مما ألت إليه الأحوال في هذا البلد في ظل نظام الخيل الذي لم نجد منه الخير المزعوم!
عظمتك سيادة الرئيس تتمثل في العدل والمساواة بين ابناء شعبك , في المواطنة المتساوية وفي حياة كريمة لمواطنيك
اليمن مقبرة لابنائها
بصرف النظر كنا متفقين مع الرئيس العراقي السابق الشهيد بإذن الله صدام حسين أو اختلفنا معه ,فالرئيس العراقي مثله مثل أي زعيم عربي ,إن كان صدام يستحق المحاكمة ,فكل الزعامات العربية تستحق ذلك ولكن ليس على يد المحتل . بأيدينا نحاكمهم ونحاسبهم , بأيدينا لابيد المحتل .الاحتلال الأمريكي يغزوا بلد شقيق ويطيح برئيسه ومن ثم يحاكمه محاكمة صورية في محكمة أنشأها الحاكم المدني سيئ الذكر بول بريمر ,ويعدم , كل ذلك والزعماء العرب صامتون , لم يسمعوا صراخ الثكالى وانين المظلومين لم يسمعوا نداء الأخوة نداء الدم العربي المسلم وكانا نحدث من في القبور.!!